أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المطلب الثاني: إخبار الخاطبين عن أنفسهما

والمراد به هو ذكر العيوب من جهة الخاطب نفسه أو المخطوبة نفسها من غير تدخل أحدهما في إخبار حالهما، وإنما يقوم كل واحد من الخاطبين بإخبار حاله الذاتية

للآخر.

وإذا استشير أحد الخاطبين في نفسه عليه أن يوضح حاله ويبين مافيه وأن يكون صادقا أمينا فلا يجوز له أن يدلس لأنه سرعان ما ينكشف أمره بالزواج فيؤدي التدليس القائم في الإخبار إلى تعاسة الحياة الزوجية وشقاء الزوجين معا.

وقد ورد في الآثر مايدل دلالة واضحة على إخبار كل من الخاطب أو المخطوبة حاله للآخر دفعا للنزاع المتوقع بعد الزواج ومن ذلك ما يلي:

عن أم سلمة قالت واسمها هند بنت المغيرة) " لما مات أبو سلمة أرسل إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت له إن لي بنتا وأنا غيور فقال أما ابنتها فتدعو الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة 1 "

وورد في بعض الرويات أن أبا بكر كان قد خطبها عنه صلى الله عليه وسلم فأبت، وكذلك عمر، إلى أن أرسل لها صلى الله عليه وسلم حاطبا يخطبها عنه، فلما جاء ها خاطباً قالت: مرحباً برسول الله، فقل له: إني امرأة مسنة، وإني أم أيتام، وإني شديد الغيرة 2 ".

"2

قوله " وأنا غير " هذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث فيقول كل واحد منهما أنا غيور والمراد بالغيرة التي وصفت بها نفسها أنها تغار إذا تزوج زوجها امرأة أخرى والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان له زوجات قبلها *

113

1 - ذكره الشوكاني، في نيل الأوطار، كتاب النكاح، باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها 2 - راجع: السيرة الحلبية، المسمى إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون لأبي الفرج نور الدين علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي الشافعي، ج 3، ص 447، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة الأولى: 1422 هـ - 2002 م

3 - ينظر نيل الأوطار للشوكاني، ج 6 ص 121

38