أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦وفي رواية أخرى " لايبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض" وفي رواية أخرى لايبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له" وورد أيضاً في بعض روايات: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه" فالروايات وردت كثيرة ومن طرق متنوعة غير أنها تؤكد نفس المعنى وهو النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه. ولكن هل هذا النهي يفيد التحريم أو الكراهة؟ هذا ما أتطرق الآن إلى بيانه.
اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين الآتيين:
القول الأول: وهو ماذهب إليه جماهير من أهل العلم حتى نقل البعض الإجماع على ذلك بأن النهي في الحديث يفيد التحريم.
القول الثاني: أن النهي الوارد في الحديث إنما يفيد مجرد الكراهة أو التأديب وليس التحريم. بل ذهب البعض من العلماء إلى الدعوى بأن النهي في الحديث منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس. ولكن هذا غير صحيح؛ لأن علة النهي كما ورد في الحديث هي الأخوة وهي صفة ملازمة وعلة مطلوبة للدوام فلا يصح أن يلحقها النسخ 3.
والصواب هو ماذهب إليه الجمهور، حمل النهي على التحريم وذلك من عدة وجوه: ظاهر النهي مقتضاه التحريم، كما أن الأصل في النهي، إذا ورد يحمل على التحريم، حى تثبت القرينة التي تصرفه عن الكراهة.
وكما أنه نهي عن الإضرار بالأدم المعصوم فكان النهي على التحريم كالنهي عن أكل ماله وسفك دمه 4
- ينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 9، ص 250. نيل الأوطار شرح منتقى الأخيار، للشوكاني محمد بن علي بن محمد، ج 6، ص 122، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأخيرة. شرح الجامع الصحيح للسالمي نور الدين عبدالله بن حميد، ج 3، ص 20. فتاوى النكاح للخليلي، ص 13 2 - المغني لابن قدامة ج 7، ص 109
3
فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ج 9، ص 250
4 - المغني لابن قدامة، ج 7، ص 111
45