أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧وخلاصة المسألة أقول: أن المراد من الخطبة هو إرادة الزواج الصحيح، والخطبة ليس لها تأثير في الزواج، سواء وقعت الخطبة صحيحة أو فاسدة، لأن المنهي عنه هو الخطبة، والخطبة ليست شرطا في صحة الزواج إذا القول بأن النهي للتحريم أو الكراهة فلا يلزم بطلان العقد.
ولهذا قال ابن حجر " ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد 2.
"
المطلب الثاني: الحكمة من تحريم الخطبة على الخطبة
إن من المقاصد الشريعة التي حرصت عليها الشريعة الإسلامية أن تكون الأمة المسلمة بين أفرادها متعاطفين ومتاحبين بعضهم بعضا من غير إيقاع الضرر من طرف إلى طرف ومن هذا المنطلق حرم الشرع خطبة الرجل على خطبة أخيه دفعا للضرر الذي يصيب الطرف الآخر، وتحقيقاً للمحبة والمودة يبن أفراد المجتمع
المسلم، ويمكن تلخيص بعض الحكمة الأساسية من ذلك التحريم كالآتي:
1. كما أن الإنسان لا يرضى بهذا الفعل عن نفسه فكان من الواجب عليه أن لا يرضاه لأخيه وقد علمتنا الشريعة أن نحب لغيرنا مانحبه لأنفسنا ومن ذلك عدم التعدي على خطبة الغير. 2. ومن شأن تحريم الخطبة على الخطبة أن يثبت ويرسخ الإيثار والأخوة بين المسلمين وأن يعالج أمراض الأنانية.
3. وأيضاً القضاء على كل نوازع الشر وبواعث البغضاء والكراهية التي تحصل نتيجة ذلك بين المسلمين. 4. الإقدام على خطبة الآخر تؤدي إلى القطيعة بين المسلمين وتؤجج الشحناء والأحقاد فيما بينهم، كما أنه لاريب أن الخطبة على خطبة المسلم فيها ظلم وعدوان وألم وضرر على الآخر وقد نهى الشرع عن ذلك إذ روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لاضرر ولاضرار 3"
1 - سبق ترجمته: ص 14
-- ينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ج 9، ص 250 3 - أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المياه، من طريق عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره من طريق ابن عباس وعبادة بن الصامت، وأخرجه الإمام أحمد في المسند، ج 5، ح 227.
46