أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٨المطلب الثالث: المخطوبة التي تحرم خطبتها
رغم اتفاق الفقهاء على حرمة خطبة الرجل على خطبة أخيه، فقد اختلفوا في تعيين المخطوبة التي تعتبر مخطوبة لا تحل خطبتها بخاطب آخر (الثاني) وقد سلك كل مذهب بوضع شروطا لتحريم الخطبة على الخطبة غير أن أغلب الشروط متفق عليها عند الجمهور، وإليك هذه الشروط مرتبة على حسب كل مذهب كما يلي ذلك.
أولا: الأحناف ومن وافقهم كابن حزم فقالوا: تحرم خطبة الثاني على خطبة الأول بمجرد وقوع الخطبة الأولى، سواء علم الخاطب بالرضا أو لم يعلم، بل قالوا تحرم عليه مالم يعلم بعدم الرضا فإن علم بعدم الرضا جاز.
وخلاصة قولهم أو مفهوم شرطهم هو مجرد حصول الخطبة يحرم على الغير التقدم بخطبة هذه المخطوبة
واستدلوا على ذلك:
،
بعموم النهي الوارد في الحديث الذي يدل على تحريم الخطبة على خطبة المسلم حتى يذر من غير تقييد النص بالركون وتقارب فإنها دعوات فاسدة لم يعضدها القرآن ولا السنة ولا الإجماع ولا نظر حيح وإنما هو رأي ساقط فقط قاله ابن
"12
واعترض عليهم بحديث فاطمة بنت قيس عندما خطبها خاطبان وذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر خطبة الثاني
ورد هذا الفريق على الحديث من وجهين
لا منافاة بين الأحاديث القاضية بتحريم الخطبة على الخطبة، وبين ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من المشورة على فاطمة بأن تنكح أسامة بن زيد بعد أن خطباها أبو جهم ومعاوية، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخطبها لأسامة بل أشار عليها بعد أن استشارته، وبين لها حال الخاطبين، ولأمر إليها في ذلك.
1 - ينظر السيل الجرار للشوكاني، محمد بن علي بن محمد ج 2، ص 246، دار الكتب العلمية بيروت –
لبنان الطبعة الأولى.
2 - المحلى لابن حزم ج 9 ص 166 - 167
3 - السيل الجرار للشوكلني ج 2 ص 246،
47