أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١

وخلاصة القول: أقول أن المخطوبة التي تحرم خطبتها مختلف فيها من حيث اعتبار الخطبة قائمة لا يسوغ التقدم عليها بناء على الشروط التي أوردها الفقهاء حيث اتفقوا البعض واختلفوا في البعض على حسب الشروط التي وضعتها المذاهب الفقهية التي ذكرتها آنفا، وأما المعمول به عند الإباضية فهو أنه ما دامت المفاوضة والتردد جاريان بين الخاطب، والمخطوبة، فإن الخطبة تعتبر قائمة لا يسوغ التدخل عليها حتى يتم فيها الرفض والرد أو الترك والإعراض"

المطلب الرابع: صاحب الحق في الرد والركون

"

والمراد به هو من له الحق في القبول أو الرفض حتى لا يسوغ المخطوبة لخاطب آخر.

ذكر البعض من الفقهاء على أن المرأة المخطوبة هي صاحبة الحق في الرد والقبول، فإذا قبلت الخاطب حرمت على غيره، وإن رفض وليها وقبلت هي حرمت على غيره أيضاً؛ لأنها أحق بنفسها من وليها، وإن رفضت هي وأجاب الولي، فالقول قولها وإذا أنابت المرأة من يجيب عنها سواء أكان الولي أو غيره، فالقول قوله، وكل ذلك إذا كان الخاطب كفئاً لها أما إن كان الخاطب غير كفء لها فالمعتبر قولها مع قول وليها 2. "

المطلب الخامس: الخطبة على خطبة المرأة

وسبق أن ذكرت في بداية البحث عن تعريف الخطبة فذكرت بأنها قد تصدر من جانب المرأة، وذلك عند ما تقوم بإظهار رغبتها لرجل داعية له إلى التزوج به، فإذا أجابها الرجل على طلبها جاز ذلك واعتبر خطبة مع صدورها من المرأة، ولكن هل تعتبر هذه الخطبة الصادرة من المرأة خطبة لايجوز لغيرها خطبتها إن أجابها المخطوب على طلبها؟

لاخلاف بين الفقهاء أن النهي الوارد في تحريم الخطبة على الخطبة، إنما هو في خطبة الرجل على خطبة أخيه، وأما إذا كانت الخطبة من جهة المرأة فهل يجوز لها أن يخطبها الآخرون؟ وهل يجوز لأخرى أن تخطبه؟ وهذا محل الخلاف بين الفقهاء وخلافهم كما يلي:

1 - راجع كتاب النكاح للجناوني، أبي زكريا يحيى بن الخير بن أبي الخير، ص 44 الحاوي للماوردي ج 9 ص 252، والمحلى لابن حزم ج 9 ص 166، 7،

50