أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ولكن هذا الحديث ليس فيه دليل على جواز الخطبة على خطبة الفاسق، لأن المرأة عندما اشتشارت النبي فيمن خطباها لم تكن قد أجابت على أحدهما، إذ لو كانت مالت إلى أحدهما ووافقت عليه لم يكن ثمة فائدة من استشارتها له صلى الله عليه وسلم وذلك للزوم العقد بعد موافقتها. وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم عندما بين لها حال الخاطبين ثم أمرها أن تنكح أسامة، لايفهم منه فسق الخاطبين اللذين كانا قد خطباها من قبل.

2. حديث" الدين النصيحة" وهذا الحكم باق إلى يوم القيامة، وإن من نصح أن يخطب من هو أحسن دينا وأفضل صحبة من الذي خطبها قبله فيخطبها هو، وأما إن ترك خطبتها من خاطب فاسق، فما نصح المسلمة ولقد غشها وهذا

لا يجوز 2

وذهب الجمهور إلى التحريم الخطبة على خطبة الفاسق، مستدلين بما يلي:

عموم

الأدلة التي نصت على تحريم الخطبة على الخطبة وقالوا: بأن النص يحتمله، أي يشمل تحريم الخطبة على خطبة الفاسق وغيره للنهي الصحيح عن ذلك والتقييد بالأخ فيه للغالب لما فيه من الإيذاء والقطيعة 4

قال الإمام السالمي: قوله " على خطبة أخيه" والمراد بأخيه أخوة الإسلام العامة فيشمل الموافق والمخالف، فلا تجوز الخطبة على خطبة أحد منهم لأن ذلك من حقوقهم العامة كالسلام وتشميت العاطس وتغسيل الميت والصلاة عليه ونحو ذلك ولعل من أطلق جواز الخطبة على خطبة الفاسق يجعل الأخوة في الحديث

أخوة خاصة بالولي في الدين، والظاهر غيره ".

1 - سبق تخريجه: ص 37

2 - المحلى لابن حزم، ج 9، ص 167.

3 - ينظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 9، ص 198،

4 - نهاية المحتاج للرملي الشافعي الصغير ج 6 ص 204

5 - هو العلامة المجتهد نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي ولد في الرستاق عاما 1286 هـ وكف بصره وقد ناهز البلوغ فكان يرى ببصيرته أكثر ممن يرى ببصره ولهذا كان عالما أهل زمانه، وكان من أخذ العلم منهم الشيخ راشد بن سيف الملكي، عالم العلماء الرستاق آنذاك، ثم الشيخ صالح بن علي الحارثي الذي طال ملازمته إلى أن وافاه أجله سنة 1332 هـ - 1914 م

6 - المرجع السابق للسالمي، ج 3، ص 22

52