أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٢التواصل فيما بينهما، ولكن فيما تمس الحاجة وبقدر الحاجة، وأما إن كان التواصل باستمرار وتلذذ بعضهما البعض بالكلام الذي يجري بينهما وإن كان نقية من الشين، فهذا كما أرى مما لا يسوغ بل يحرم لما فيه من تأجج نار الشهوة التي قد تؤدي إلى الوقوع في بعض المحظورات، كالاستمناء وما أشبه ذلك، وهذا مما وقع فيها كثير من الشباب الخطاب، نتيجة التواصل الاستمرار وفي الوقت الذي تتحرك الغرائز الجنسية فيما بينهما، إذ كل واحد منهما مجبول على الميل على الآخر، مما يؤدي بهما إلى التفكير شيئا فشيئاً، فيما لم يحن وقته مع أن الشيطان في مثل هذه
الأحوال يترقبهما ترقب القط الفأرة. والله أعلم
المسألة الرابعة الفحص الطبي لكلا الخاطبين
إن الفحص الطبي بين الخاطبين من المسائل المستحدثة التـ لم تكن معروفة عند الفقهاء القدامى، ولكن لما كانت هذه المسألة تشمل الجم من الفوائد والمنافع التي مرجعها إلى الخاطبين بأنفسهما، كان لابد من الفحص الطبي لتحقيق السلامة
للخاطبين.
ولهذا نجد الإلزام بالفحص الطبي للخاطبين في بعض المجتمعات التي تكثر فيها الأمراض المعدية والقتالة كمرض، AIDS ، دفعاً للضرر والمفسدة التي قد تصيب أحد الخاطبين في حالة عدم إجراء الفحص.
وبناءً على ذلك،" فإن الفحص الطبي قبل العقد بهذه الغايات السامية والأهداف النبيلة يدخل ضمن المقاصد الشرعية والمصالح المرسلة التي اعتبرتها الشريعة وراعت
1 - لقد عمت هذه البلوى في بعض المجتمعات، وأكلت الأخضر واليابس، كبيرهم وصغيرهم، فيولد الولد من بطن أمه، فيعيش منذ طفولته وهو لا يدري أنه ولد بالمرض من قبل والديه، ولهذا السبب تنبه الناس اليوم من حيث لا يوافقون على من تقدم إلى خطبة ابنتهم إلا بعد إجراء الفحص، وكذلك الخاطب لا يعقد على أي بنت ولو كان واثقا على دينها وعفتها إلا بعد إجراء الفحص، وذلك احتمال أن يكون المرض توارث عليه من قبل الأجداد أو الآباء، وقد شاهدت هذا مرارًا وتكرارً، ممن ولد وهم مصابون بهذه
البلوى.
61