أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٣تحققها، إذ القاعدة الشرعية تنص على أنه " لاضرر ولا ضرار " في الإسلام، وهي من باب "الوقاية خير من العلاج"
كما أن هذا الفحص الطبي لا ينافي التوكل على الله، بل هو من باب الأخذ بالأسباب ومراعاة المسببات التي جعلها الله في سنن هذه الحياة، وللأخذ بالأسباب هو جزء من التوكل على الله.
".1
قال الشيخ الخليل الفحص الطبي قبل الزواج لاحرج فيه ولامرة منه، خصوصاً مع انتشار العدوى ومع كثرة الأمراض الوراثية التي ربما كان سببها الأم الحاملة لهذا المرض، أو كان الأب كذلك، مما يؤدي إلى إصابة الجنين بهذا المرض، فبناءً على هذا لامانع من الفحص حتى يكون الجميع على بينة من أمرهم
بأن لا يعرضوا أولادهم للمرض في المستقبل 2"
المطلب الثاني: ما لا يباح للخاطبين فعله
يجب أن تكون العلاقة بين الخاطبين بعد الخطبة وقبل العقد علاقة مقيدة بالضوابط الشرعية والآداب العامة؛ لأن إطلاق العلاقة بينهما من غير ضوابط فيها مفسدة جسيمة على مستقبل الزوجية خاصة، والمجتمع عامة.
ولا خلاف بين الفقهاء أن الخاطبين بعد الخطبة يكونان أجنبيين وتجري عليهما الأحكام المتعلقة بالأجنبي مع الأجنبية، إلا ما استثناه الشارع من ذلك كما
جميع
ذكرت في التعارف بين الخاطبين.
ولكن لقد أفرط الناس في هذا الزمان في استعمال هذه الرخصة، وبالغوا في ذلك حيث أطلقوا الحرية المطلقة للخاطبين بما فيهما من اللقاء والتنقل والخلوة والسفر معا
1 سبق ترجمته ص 29
2 - راجع المعتمد في النكاح للمعتصم بن سعيد المعولي، ص 72
62