أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

بحجة أنهم خطاب، وأنهم يفعلان ذلك ليتعرف كل واحد منهما على الآخر ليكون الزواج بعد دراية ومعرفة تامة من الخاطب والمخطوبة، وهذا ما أتطرق إلى بيانه لنرى موقف الشرع، فيما استغرق الخطاب فيه في عصرنا هذا من خروج معا؟ والسفر معا؟ والخلوة معا؟ والجلوس في بيت المخطوبة من غير وجود المحارم.

المسألة الأولى: الخلوة بين الخاطبين

والخلوة في الإصطلاح: "عرفها الفقهاء بعد العقد، ولا بأس من الاعتماد على تعريفهم في ذلك، فقد عرفوها بأنها أن يجتمعا في مكان ليس هناك مانع يمنعه من الوطء حسا أو شرعا أو طبعاً. ويوجد تعريف آخر أوضح من ذلك، وربما أراه يشمل ما كان قبل العقد وما بعده وهي:

" هي إنفراد الرجل بالمرأة بعيداً عن أعين الناس، بما يسمح لهما بفعل مايمتنعان عنه أمام الناس، ومنه قول صلى الله عليه وسلم " ألا لايخلون رجل بامرأة إلا مع ذي م 1" أو قال … إلا كان ثالثهما الشيطان. وذلك خوف أن ينفرد رجل بامرأة فيزين

حرم

لهما الشيطان المخالفة، فيقعان فيها.

حكم الخلوة بين الخاطبين قبل العقد

لا خلاف بين الفقهاء في تحريم خلوة الخاطب بالمخطوبة للنظر أو لغيره، لأن الشرع لم يبح للخاطبين غير النظر، فبقي غيره على حاله من التحريم.

"وكما أن الخطبة ليست زواجاً، وإنما هي مجرد وعد بالزواج، فلا يترتب عليها شيء من أحكام الزواج، ولا الخلوة بالمرأة أو معاشرتها بانفراد؛ لأنها ما تزال أجنبية عن الخاطب، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالأجنبية وعن الجلوس معها إلا مع محرم كأبيها أو أخيها أو عمها، فقال صلى الله عليه وسلم "لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له، فإن ثالثهما الشيطان، إلا مَحْرَمٌ».

1 - أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب: لايخلون رجل بامرأة ..... من طريق عقبة بن عامر، ج 3، ص

1344

63