أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٥وفي هذا القدر أمان وضمان وبعد عن التعرض لمخاطر الاحتمالات في المستقبل من فسخ الخطوبة وغيره، وبه يتحقق المطلوب بالجلوس والتحدث إلى المرأة عند وجود محرم لها، وهذا هو الموقف الحكيم المعتدل دون إفراط ولا تفريط.
وأما المعاشرة قبل الزواج والذهاب معاً إلى الأماكن العامة وغيرها، فهو كله ممنوع شرعاً، بل إنه لا يحقق الغاية المرجوة، إذ كل منهما يظهر بغير حقيقته، كما قيل: كل خاطب كاذب). ولأن الخاطب قد يتعجل الأمور، وقد يستجيب الإنسان لتلبية الغريزة، ويضعف عن مقاومتها في حال الإنفراد بالمرأة، فيقع الضرر بها، وتتأثر سمعتها عند العدول عن الخطبة".
وإن الخلوة بين الخاطبين من غير محرم تجعل التفكير بالجنس يطغي على عامل التعقل، وبالتالي سيصرف الخاطبان اهتمامهما في هذا اللقاء نحو مسائل الشهوة من لمس أو كلام معسول، وأما التفكير بالمستقبل ورسم الخطط له فقد لايكون له حظ في مثل هذه الأحوال 2
وخلاصة القول: أقول: أن الخلوة لاتسوغ للخاطبين في أي حال من الأحوال لورود الأحاديث التي تحظرها كما أن الخلوة بالمخطوبة يترتب عليها الكثير من المفاسد الأخلاقية والدينية، والمخطوبة هي أكثر تضرراً إذا كثر تقلبها مع خطيبها ذهابا وإيابا، فإن ذلك مؤثر على سمعتها كما يضعها في موطن الشك عند بقية الناس حيث إذا عدل الخاطب عنها يصعب عليها الحصول على من يخطبها بعده.
ومن ينظر نظرة التفكر في الحدود التي رسمها الشارع الحكيم بين الخاطبين من النظر والحديث الحسن معها من غير خلوة، فإنه لا شك موقف معتدل.
ولهذا قال محمد عقلة في نظام الأسرة: "لقد وقف الإسلام من قضية الرؤية والعلاقة بالمخطوبة موقفاً مشرفاً متوازنا حيث لم يقر الملتزمتين، وادعياء التعصب الجاهل الذين يحولون بين الخاطبين ورؤية بناتهم بدعوى شدة المحافظة، وبين أصحاب
- ينظر الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، ج 9، ص 6508 راجع: نظام الأسرة في الإسلام محمد عقلة، ج 1، ص 163 مكتبة الرسالة الحديثة، الطبعة
الأولى: 1983
64