أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٨المبحث الثاني: العدول عن الخطبة وآثارها
وكما أن الخطبة عقد غير ملزم يفهم من ذلك إمكانية العدول عنها وذلك بعد الموافقة على الخطبة، ولكن ما الذي يترتب على العدول عن الخطبة سواء كان العدول من جهة الخاطب أو المخطوبة أو كلا الطرفين هذا مما يقتضي البحث فيه وما يتعلق به من الأحكام كما سيأتي بيانه.
المطلب الأول: تعريف العدول وحكمه الشرع
أولا: تعريف العدول لغة 1
عَدَلَ عَدْلاً وعدولاً أي مال كما يقال عدل عن الطرفين أي حاد، وعدل إليه:
رجع.
ثانيا: تعريف العدول: اصطلاحا الفقهاء.
هو أن يتراجع الخاطبان أو أحدهما عن الخطبة ويفسخانها بعد تمامها وحصول الرضا منها "
المطلب الثاني: حكم العدول عن الخطبة.
وبما أن الخطبة ليست زواجاً، وإنما هي وعد بالزواج، فيجوز في رأي أكثر الفقهاء للخاطب أو المخطوبة العدول عن الخطبة؛ لأنه ما لم يوجد العقد فلا إلزام ولا التزام. ولكن يطلب أدبياً ألا ينقض أحدهما وعده إلا لضرورة أو حاجة شديدة، مراعاة لحرمة البيوت وكرامة الفتاة. وينبغي الحكم على المخطوبة بالموضوعية المجردة، لا بالهوى أو بدون مسوغ معقول، فلا يعدل الخاطب عن عزمه الذي شاءه؛ لأن عدوله هو نقض للعهد أو الوعد، ويستحسن شرعاً وعرفاً التعجيل في العدول إذا بدا سبب واضح يقتضي ذلك 3"
1 - ينظر القاموس المحيط الفيروز أبادي مجد الدين محمد بن يعقوب، ص 1332، المعجم الوسيط: إبراهيم
مصطفى وآخرون، ج 21، ص 611
2 - راجع: نظام الأسرة، محمد عقلة، ج 1، ص 173 3 - الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، ج 9، ص 6509
67