أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المسألة الثانية: الآثار المترتبة عن العدول عن الخطبة.

"يترتب على العدول عن الخطبة بعض الآثار الأخروية والدنيوية، فبالنسبة للحكم الأخروي لا إثم على العادل سواء كانت من جانب المرأة أو جانب الرجل، مادام كان العدول مبررا شرعيا كما لو اطلع أو علم من أحوال الآخرة مالايرضاه، بل إن العدول في هذه الحاله خير من الإستمرار في علاقة لاتستند إلى القناعة والرضا.

وأما إن كان العدول بغير عذر مقبول شرعا؛ فإن العادل من أي جهة كان يكون آثما، لأن الخطبة وعد، والعدول عنها خلف للوعد، وهو أمر منهي عنه شرعاً. كما أن في العدول جرح لمشاعر المعدول عنه وهو يتنافى مع مقتضيات الأخوة الإسلامية.

أما من حيث الحكم الدنيوي للعدول: فإن الشارع لايرتب على العدول بحد ذاته أي نوع من الإلتزامات أو التعويضات المادية حتى لو كان العدول بغير مبررشرعي وعذر مقبول، ولكن قد يقترن بالخطبة بعض الحقوق المالية كمهر يقدمه الخاطب للمخطوبة أو هدية يهديها لها، أو قد يلحق بها بعض الأضرار المادية أو الأدبية من جراء نفس العدول 1"

فما

موقف الشارع من هذه العلائق المالية، أو التعويض عن الإضرار الناتجة عن العدول، وهذا ما سوف أتطرق إلى الحديث عنها في المطالب التالية.

المطلب الثالث: حكم ما يدفعه الخاطب للمخطوبة.

المسألة الأولى: ما دفع على أساس المهر

من المعلوم مما قرره الفقهاء أن المرأة لاتستحق المهر إلا بعد العقد عليها، ولهذا إذا عدل الخاطب عن الخطبة بعد تقديمه المهر لها أو لوليها فماذا عليها إذا طالب الخاطب باسترداد ما قدمه لها على أساس المهر؟

فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المهر إذا دفعه الخاطب للمخطوبة أو لوليها ثم حدث العدول عن الخطبة، فإن الخاطب له الحق في استرداد كامل ما دفعه من المهر، فإن كان قائما استرده كما هو وإن كان هالكاً أو مستهلكاً استرد مثله إن كان كانت من

- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، ج 1، ص 174

68