أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٠المثليات، وإن كان من القيميات استرد قيمته، ويستوي في ذلك ما إذا كان العدول من جهة الخاطب أو جهة المخطوبة
ودليل قولهم: أن سبب وجوب المهر هو العقد، والخاطب دفع المهر على أساس إتمامه ولم يتم فكان له استرداده. ولكن تغير الظروف والأوضاع اقتضى ادخال بعض التعديل على هذا الحكم بصورته المطلقة، لذا، نجد البعض من أهل العلم المعاصرين يذهبون إلى أن المهر إما أن يكون نقداً أو عيناً - ماشية - حبوب - أرض إلى غير ذلك.
فإن كان نقداً فإما أن يكون قائماً كما هو، أو أنفقته المخطوبة، أو تحول إلى جهاز اشترته المخطوبة بناءً على طلب الخاطب، أو اشتراه الخاطب بناء على اتفاق مع
المخطوبة.
فإن كان قائماً استرده، وكذا لو أنفقته المخطوبة أو وليها في شؤونهما الخاصة. أما إذا تحول إلى جهاز فالحكم يختلف باختلاف العادل، فإن كان الذي عدل هو الخاطب خيرت المرأة بين رد الجهاز أو مقدار المهر، وأما إذا كان العدول من جهة المرأة فإنها تلتزم برد. المهر. وهذا حكم عادل ومنطقي إذ لا يقبل أن يلحق الرجل الأذى المعنوي بالمرأة بالعدول ثم نضيف إلى ذلك الحاق خسارة مادية بأن تتحمل جهازاً لم تعد بحاجة إليه.
والعدول إما أن يكون بمبرر مقبول شرعا أو يكون من غير عذر ومبرر مقبول شرعا، فإن كان العدول بمبرر مقبول شرعاً التزمت المرأة برد المهر، وإن كان بغير مسوغ شرعا، كان الحكم كما تقدم.
وأما إذا كان المهر عيناً - كالدار والماشية - فإن كانت قائمة بحالها وجب ردها بما نتج عنها وإن كانت هالكاً أو بعضها، ضمنتها المخطوبة إن ثبت تقصيروها في الحفظ، أما لو هلك المهر مع سائر أموالها من غير تقصير فلا ضمان عليها 1
1 - المرجع السابق محمد عقلة، ج 1، ص 174
69