أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧١المسألة الثانية: ما دفع على أساس أنه هدية
من المعلوم في في كثير من المجتمعات أن الخاطب يقوم بتقديم الهدايا إلى المخطوبة أو وليها أو أهلها، بل تصل الهدايا في بعض البلدان إلى حد كبير من المال حيث تكون فوق المهر بأضعاف المضاعفة 1، ويتم ذلك كله من الخاطب تحببا عند المخطوبة خاصة، وعند أهلها عامة، ولا حرج في مثل هذه التصرفات في الشرع ما دامت قائمة على التراضي بينهم من غير اشتراط جهة بذلك ولا إلزام، ولكن ما موقف الشرع من الهدايا المقدمة إلى المخطوبة أو وليها في حالة العدول عن الخطبة.
لقد اختلف الفقهاء في حكم استرداد هدايا الخاطبين، فمن الفقهاء من أجرى هدايا الخاطبين مجرى الهبة وأعطاها حكمها، ومنهم من نظر فيها نظرا يخالف نظره للهبة المطلقة وذلك على النحو التالي:
المذهب الأول: ذهب الحنفية والظاهرية، إلى أن هدايا الخطبة تأخذ حكم الهبة، فإذا كانت الهبة قائمة وجب ردها عيناً، أما إن كانت تالفة، بأن هلكت أو استهلكت، فلا ترد، وذلك تمشياً. مع المبدأ العام في المذهب من عدم الرجوع في الهبة إن وجد مانع من الموانع كما إذا هلكت العين، بأن أهدى لها طعاماً، فأكلته، وكذلك المرأة لو أهدت إلى خطيبها هدية ثم فسخت الخطبة فتسترد هديتها إن كانت قائمة دون الهالكة أو المستهلكة.
المذهب الثاني: ذهب المالكية في الراجح، والشافعية في قول والحنابلة، إلى تفصيل القول بالرجوع في الهبة بحسب الذي وقع منه العدول، فإن كان العدول من جهة الخاطب، فليس له أن يسترد الهدايا التي قدمها وإن كانت قائمة، وأما إن كانت العدول من جهة المخطوبة، وجب عليها رد الهدايا القائمة، والقيمة إن كانت هالكة، وكذلك الحال إذا كانت الهدايا المقدمة من جهة المخطوبة، فإن عدلت عن الخطبة،
1 - من العادات المتعارف عليها من قديم في بعض الفئات من الناس في شرق إفريقا وخصوصا أوغندا هو تقديم الهدايا إلى ولي المخطوبة، وتكون الهدايا بكثرة الكاثرة من عدة أصناف المستعملة في الدولة من المأكلات والمشروبات والفواكهة واللباس والمواشي عند البعض وما أشبه ذلك من القيميات والمثليات، علما أن جمع هذه الهدايا تكون مشتركة من أسرة الخاطب، ولهذا يقع كثير من الأولياء في الضيق عندما يقع العدول عن الخطبة خصوصا إذا كان العدول متسبب من قبل البنت أو أهلها لأن استرداد الهدايا تقيم بكثير من المبالغ الذي يصعب على ولي المخطوبة استرداده، وأما إن كان العدول من الخاطب بنفسه فلا يسترد الهدايا غير أنه نادر الوقوع.
70