أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٢فليس لها حق في استرداد الهدايا التي قدمتها إلى خاطبها، وأما إن كان العدول من جهة الخاطب، استردت الهدايا القائمة، والقيمة إن هلكت.
ودليلهم في ذلك قولهم: إن في العدول إيحاشاً وإيلاماً، وليس من المقبول عقلاً ولا شرعاً أن نطالب الطرف المعدول عنه بالهدايا أو قيمتها، لما في ذلك من زيادة الألم ومضاعفته، وهذا ممنوع، ولأن الطرف الذي عدل أبطل العمل الناشئ من جهته ومن سعى في نقض ما تم من جهته، كان سعيه مردوداً عليه.
6
المذهب الثالث: ذهب المالكية في قول آخر، إلى عدم الرجوع في هدايا الخطبة مطلقاً بغض النظر عن الطرف الذي وقع منه العدول، ما لم يوجد شرط أو عرف، فإن كان هناك عرف سائد، أو شرط اشترطه أحد الخاطبين، فإنه يعمل به في استرداد الهدايا، وهو أصل المذهب.
المذهب الرابع: ذهب المالكية أيضاً في قول آخر، إلى أنه إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة، فللطرف الآخر الرجوع في هدايا الخطبة، مالم يوجد شرط أو عرف يقتضي غير ذلك، فإن كان هناك شرط أو عرف سائد، فإنه يحكم بالرجوع في هدايا الخطبة بحسب الشرط أو العرف السائد، لأن المعروف عرفاً كالمشروط.
المذهب الخامس: ذهب الشافعية إلى جواز الرجوع في هدايا الخطبة إن كانت قائمة وبقيمتها إذا كانت هالكة، بغض النظر عن الطرف الذي عدل عن الخطبة.
ودليلهم في ذلك بأن الهدية تمت على أساس إتمام عقد الزواج، والسير في إجراءته، والعقد لم يتم، فيجب استرداد الهدايا سواء أقدمها الخاطب أم المخطوبة.
المذهب السادس: ذهب الإباضية إلى التفصيل بين الطرفي العدول، فقالوا: إن كان العدول من الخاطب فليس له استرداد ما قدمه من الهدايا إلى المخطوبة، وإن كان العدول من المرأة فعليها ارجاع ما أخذته من الهدايا من أجل الزواج وإتمامه، وذلك
1 - ينظر: التدابير الشرعية للحد من العدول عن الخطبة في الفقه والقانون جميل فخري محمد جانم ص 113 - 116، دار الحامد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: 2009 م. وأحكام الأسرة (الزواج والطلاق بين الحنفية والشافعية دراسة مقارنة بالقانون: إسماعيل أبابكر علي البامرني، ص 71، الطبعة الأولى 1429 هـ - 2009 م دار الحامد للنشر والتوزيع وأحكام الزواج في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة لمحمد علي عبدالرحمن وفا، ج 1،ص 57، الطبعة الأولى:1424 هـ - 2003 م.
71