أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ما أهدت إليه المرأة من الهدايا على أمر النكاح، فإن عدلت فليس لها حق في استرداد

هداياها، وأما إن عدل الخاطب فعليه ارجاع ما أهدت إليه المرأة 1

المسألة الثالثة: اختلاف الخاطبين في المرسل إلى المرأة هدية أو مهراً

إذا اختلف الخاطبان بعد العدول عن الخطبة، فيما قدمه إلى المخطوبة وقت قيام الخطبة، أهو من المهر أم هدية؟

إذا ادعى الخاطب أنه من المهر، ليثبت له حق الرجوع عليها في جميع الأحوال، وادعت المخطوبة أنه هدية حتى لا يحق له الرجوع عليها، فيما لو هلك، أو وجد مانع من موانع الرجوع في الهبة، فما الحكم في هذا الحالة؟

ينظر إلى كلا الخاطبين على أن كلاً منهما مدعي ومدع عليه، والحكم لمن يأتي بالبينة، فمن أقام البينة على دعواه حكم له باعتبار أنه أثبت دعواه بالبينة من غير معارض، فإن أقام كل منهما بينة على دعواه، كانت بينتها هي الراجحة، لأنها تثبت خلاف الظاهر، والبينات شرعت لإثبات خلاف الظاهر، والظاهر مع الخاطب، وليس مع المخطوبة، إذ هو يسعى لإسقاط ما في ذمته من المهر.

وإن عجز كل منهما عن إقامة، البينة حكم بينهما العرف، فمن شهد له العرف، فالقول قوله مع يمينه، وحكم له إذا حلف اليمين، وإن نكل عن اليمين حكم للآخر بدعواه، لأن النكول عن اليمين إقرار بدعوى الخصم.

وفي حالة عدم وجود العرف أو كان العرف مشتركاً، بأن يسوغ أن يكون ما قدمه إليها أثناء الخطبة مهراً أو هدية، فالقول قوله مع يمينه، لكونه هو المعطي، فهو أدرى بما أعطاها إن كان مهرا أو هدية، إلا إذا كان ما قدمه إليها مما يستنكر في العرف أن يكون مهراً كاالطعام المهيأ للأكل، فلا يكون القول قوله، بل قولها بيمينها؛ لأن الظاهر يكذبه، والقول لمن يشهد له الظاهر مع يمينه 2.

1 - ينظر: كتاب النكاح للجناوني، ص 53. المعتمد في النكاح للمعتصم المعولي، ص 93

2 - أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، أحمد فراج حسين، ص 69، المكتبة القانونية والدار الجامعية

72