أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٤المطلب الرابع: التعويض عن العدول عن الخطبة
لقد عدت الشريعة الإسلامية الخطبة وعداً بالزواج وليس عقداً، وهذا الوعد غير ملزم لأي طرف من الطرفين، وإن لكل من الخاطبين العدول عن الخطبة، وللامتناع عن إتمام عقد الزواج، وإن فعل ذلك فهو يستعمل خالص حقه، وليس لأحد عليه من سبيل، ولا سيما أن هذا العقد، عقد الحياة، لايجوز أن يقدم عليه المتعاقدان بالإكراه.
ولذلك، فإن لكل من الخاطبين الحق في العدول عن الخطبة، دون أن يسأل عن السبب في العدول، ودون مطالبته ببيان علة عدوله، فهذا مما يتنافى مع النظام العام والآداب العامة، وما تتعرض فيه الأسرة إلى كشف أسرارها، وفي ذلك ضرر جسيم، قد يوقع الضرر بالخاطب أو المخطوبة، فقد تستمر الخطبة زمناً طويلاً، فيعلم الناس أن الفتاة مخطوبة، فلا يتقدم لها خاطب، ثم يعدل عن الخطبة، فيفوت عليها فرصة الخطاب، بعد مضي وقت من الزمن، حيث قد تكون المخطوبة وصلت في السن يقل الرغبون في زواجها نتيجة الخطبة المطولة، وفي هذا ضرر لحق بالمخطوبة.
كما قد يفوت أحد الخاطبين على الآخر، منفعة، فيتضرر بسبب العدول عن الخطبة، كأن يطلب الخاطب من المخطوبة ترك الدراسة استعداداً للحياة الزوجية المقبلة، أو ترك الوظيفة التي تعمل بها، فتستجيب لطلبه، ثم يعدل عن الخطبة.
وقد يقوم الخاطب بإعداد مسكن جديد يلائم الحياة الزوجية المقبلة، ويقوم بتجهيز أثاث البيت، ثم تعدل المخطوبة عن الخطبة، فيلحقه ضرر بسبب العدول.
وقد يكون الضرر معنوياً، كأن يعدل الخاطب عن مخطوبته، فتتأثر سمعة المخطوبة، وتتعرض لحديث الناس من حولها، متعطشين عن معرفة العلة التي دفعت
الخاطب عن العدول عنها، وكذلك الخاطب إن كان العدول من المرأة.
فما الحكم في حالة العدول عن الخطبة؟ وهل للمتضرر من هذا أن يطالب الطرف الآخر بالتعويض أم لا؟
- راجع: التدابير الشرعية للحد من العدول عن الخطبة، جميل فخري محمد جانم، ص 122
73