أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٥لم يتعرض الفقهاء القدامى في البحث حول هذه المسألة ولم ينصوا عليها في كتبهم وآثارهم، وذلك ربما لعدة اعتبارات وأسباب كما ذكر غير واحد من المعاصرين. ويمكن تلخيص هذه الاعتبارات التي أوردها المعاصرون فيما يلي:
1. عدم وجود سبب من أسباب الالتزام، كإخلال بعقد، أو الاعتداء على حق الغير، ومن المعلوم أن الخطبة في ذاتها ليست عقداً، بل هي وعد باجراء
العقد، كما أن العدول عنها وإن كان قبيحاً غير أنه لا يترتب عليه جزاءً ما.
2. تمسكهم بالدين والسير على نهجه، من حيث العلاقة بين الخاطب والمخطوبة، سواء فيما يتعلق بالرؤية، أو عدم الخلوة، أو عدم الظهور أمام الناس بمفردها لايبقي معها مجال لالحاق ضرر بالمخطوبة تستحق المطالبة بالتعويض عنه.
3. قلة وقوع الخطبة في زمانهم، فقد كان الشائع عندهم إجراء عقد الزواج مباشرة بالإجاب والقبول، كما أن عصرهم كان يتسع بالوضوح في المعاملة، وعدم المراوغة والخداع، وغلبة خشية الله على أي أمر دنيوي عاجل.
وأما الفقهاء المعاصرون فقد اضطروا إلى البحث في هذه المسألة، وذلك نتيجة لتغير ظروف الحياة، وانحراف الأخلاق بين أبناء الإسلام وضعف الوزاع الديني، والتأثر
بالعادات والمفاهيم الغربية في السلوك الإجتماعي، مما جعل العلماء يفكرون في معالجة قضية التعويض عن إضرار العدول، بعد أن كثرت التعديات، وازدادت الشكوى من أنواع الأذى الذي يلحق بالخاطب أو المخطوبة، وقد استند حديثهم حول هذه المسألة، إلى بعض القواعد الفقهية المقررة في الشريعة الإسلامية وذلك كقاعدة: "الجواز الشرعي ينافي "الضمان"، وقاعدة " لاضرر ولا ضرار " 2.
لذلك فقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التعويض عن ضرر العدول إلى ثلاثة
مذاهب
المذهب الأول: عدم التعويض
ذهب فريق من الفقهاء المعاصرين إلى عدم التعويض مطلقاً عن الضرر الناجم عن العدول عن الخطبة.
ينظر: نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، ص 1771
2 - لمرجع السابق محمد عقلة، ص 178. المعتمد في النكاح للمعتصم المعولي، ص 93
74