أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٦واستدلوا على ذلك بما يلي:
1. "إن الخطبة وعد بالزواج وليست عقداً، ولكل من الخاطبين الحق في العدول عن الخطبة في أي وقت شاءً، وبدون قيد أو شرط، فإذا عدل أحد الخاطبين عن الخطبة، وأصاب الطرف الآخر نتيجة هذا العدول ضرر، فلا يلزم بالتعويض، لأنه يعلم النتائج والأضرار التي تلحق به نتيجة استعمال الطرف الآخر لحقه الشرعي في العدول عن الخطبة. 2. إن الشارع جعل العدول حقاً شخصياً تقديرياً خاضعاً لاعتبارات خاصة بكل منهما، وهي أمور نفسية يعود إليه تقديرها، ولا سلطان للقضاء عليه، وذلك لأن الزواج من أخص شؤونه، فينبغي أن يترك له الحرية الكاملة في الإقدام والإحجام، إذ هو أدرى بمصالحه الحاصة الخاصة في العقد. 3. إن الضمان عند التغرير لا عند الاغترار، لأن الذي وقع في الضرر من الطرفين، يعلم أن الطرف الآخر له العدول في أي وقت شاء، فإن أقدم على العمل بناءً على الخطبة، ثم حصل العدول، فالضرر نتيجة اغتراره هو، ولم يغرر به أحد. 4. إن الحكم بالتعويض يفقد الخطبة مزاياها، والحكمة من تشريعها، لأنها ستصبح شبه ملزمة بالزواج، وليست مرحلة للتعرف على مدى صلاحية الطرف الآخر، كما أن فيه نوعاً من الاكراه، وحمل لمن أراد العدول على إتمام عقد زواج لايرضاه، خشية الحكم عليه بالتعويض، وفي هذا إلحاق رر به وبالطرف الآخر أكبر من الضرر الذي يراد دفعه، وذلك لما يترتب عليه من إنشاء أسرة على أسس غير سليمة، وهذا سرعان ماتنهار، فيلحق بالأولاد وبكل من الزوج والزوجة ما هو أكبر من الضرر الناتج عن العدول، وهذا مما يتنافى مع مايجب أن يكون عليه عقد الزواج من القناعة الكاملة، والحرية التامة، والرضا المطلق.
5. إن الجواز الشرعي ينافي الضمان، وهذا يعني أن من يمارس حقاً مشروعاً له، أو كان مباحاً، قلا يسأل عما ترتب عليه من ضرر باعتبار أنه استعمل حقه، وذلك لأن الجواز ينافي المسؤولية، فالمسؤولية تنشأ عن المجاوزة والاعتداء، والخاطب لا يعتبر متعدياً إذا استعمل حقه في العدول. 6. إن الحكم بالتعويض يتطلب بيان الأسباب والعلل التي دفعت إلى العدول، كما يتطلب بيان الضرر الناشئ عن العدول، وتقدير حجمه لتحديد التعويض المناسب، وفي ذلك كشف لعيوب الخاطب والمخطوبة، وهتك لأسرار
75