أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

1. إن الأفعال الضارة المصاحبة للعدول هي منشأ المسؤولية والتعويض وليس مجرد العدول؛ لأنه حق مقرر شرعًا، لا اعتداء فيه ولا مسؤولية تطبيقاً لقاعدة " الجواز الشرعي ينافي الضمان" وإن تدخل الطرف العادل وتحريضه، هو السبب المباشر في هذا الفعل وما نتج عنه، لذلك فإن التعويض هو أثر من آثار الخداع، وليس أثراً من آثار الرجوع في الخطبة. 2. إن العدول من غير مبرر لايخلو من تغرير وضرر؛ لأن العادل سبق أن أكد رغبته في الزواج ولو ضمناً بتبادل الهدايا مثلا، ثم عدل بعد أخذ الأهبة في الزواج والسير في الأسباب المؤدية إلى إتمامه، وتفتح أبواب النفقات، فعدوله بغير مبرر لا يخلو من تغرير وضرر، والضرر يزال، وطريق إزالته التعويض، وليس التعويض؛ لأنه استعمل حقاً، إنما التعويض لكونه استعمل في وقت ينزل فيه الضرر بغيره، ولكل حق ميقات معلوم في حكم العقل والإنصاف 1. وخلاصة القول في المسألة أقول: أن الناظر بعين الاعتبار في المذهب الأول والثالث، يجد أن لكل مذهب نظرة معترة كما أتصوره أنا وذلك كما

يلي:

القول بعدم التعويض يتناسب مع مشروعية الخطبة لأنها وعد بالزواج وليس عقدا ملزماً كما أن العادل لا يكون مخالفا أمرا لا يسوغ له مخالفته وإنما فعل أمراً مسوغ عنده فعله، ولهذا يكون التعويض على فعله فيه إلزام له في حقه، وفي هذا جانب القوة لهذا المذهب، ويؤيد موقفه بعدم التعويض، غير أن ترك التعويض مطلقا وإن كان حقا له فيه جانب الإضرار بالطرف الآخر، إذ الحق لم يشرع ليتخذ وليكون وسيلة لإضرار الناس، وفي هذا جانب الضـ عف لهذا المذهب القائل بعدم التعويض، وأما المذهب الثالث الذي يفصل في التعويض فإنني أميل إلى رأيهم لأنهم لا يوجبون التعويض بمجرد العدول وذلك

- ينظر الأحوال الشخصية لأبي زهرة محمد ص 39، دار الفكر العربي للطباعة والنشر والتوزيع.

77