اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٠وكان حرب السليف (1) وتدمير حارة المناذرة من الأسباب التي مكنته في الظاهرة.
وكان المناذرة تابعين لبني هناة، ويعتبرون في عرف العمانيين هناوية، ولما كان في نخل والياً عليها، حارب بني حراص وهم غافرية حتى أنه قال له بعض الناس:
لا نعرف هل أنت غافري أم هناوي لأنك حاربت الهناوية وحاربت الغافرية؟
قال: أنا لست من الفريقين. بل أنا خادم الإمام .......
(1) تعليق على ذكر حرب السليف:
سبب حرب السليف: بغي أهلها، وتعديهم ومخالفتهم لأحكام المسلمين فقام عليهم الشيخ الرقيشي لما كان والياً عليها، فهدم حارتهم، وسجن أكثرهم وبذلك دانوا للمسلمين، ورضخوا للأحكام الشرعية، وصار بسبب ذلك نزاع كبير بين الشيخ الرقيشي والشيخ زاهر بن غصن الهنائي الذي ينتمي إليه أهل السليف، وكادت تقع بينهم حروب لولا حصافة الإمام الخليلي. وإحضارهم جميعاً في نزوى، واحتدم الخصام بينهما في حضرة الإمام، حتى ثار الهزبران في وجه بعضهم البعض بالحديد، فحكم الإمام بثبوت ما فعله واليه، وغرم بعض الأشياء من بيت المال، وأقتنع الشيخ الهنائي فسكت، لأنه الألمعي المحنك الذي لا يدخل في أمر حتى يعرف المخرج منه.
وفي هذه الآونة بغى بنو قتب، فآذوا المسلمين فأرسل الإمام بعض عسكره من بني رواحة، ليقبضوا على رؤسائهم أو يقتلوهم، فنزلوا على الشيخ محمد بن سيف المنذري في السليف، فأخبروه عن قصدهم، فأنضم إليهم وقام معهم، ودخلوا على هؤلاء الرؤساء في مجلس حضروا فيه، فأرتاب اللصوص منهم، فخرج واحد منهم ورمى بندقيته، ودخل فقعد في وجه محمد بن سيف.
ولما تساءلوا وما كادوا أن ينتهوا أطلق القتبي على محمد بن سيف الرصاص، فقام إليه بخنجر وضربه في لبته، فماتا جميعاً، ورمى بعض العسكر بعض اللصوص فقتله فمات منهم 3، وهرب الباقون.
وقد أطلعت على كتاب من الإمام - رحمه الله - للآباء يذكر فيه قتل: محمد بن سيف، ويحكي لهم القصة في كتابه، ومن جملة الكتاب قوله:
" لعله بلغكم موت الشيخ محمد بن سيف المنذري، ولقد عاش حميداً ومات شهيداً، ليس الكريم على الفنا بمحرم ".