اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٩وكان في الدكان ذخيرة كثيرة، فحربت (1) الناس، فخرج هو راميا بنفسه، وتفقه ينقع فيمن يراه، لكن ما كاد يتجاوز باب الدكان حتى نقعت فيه تفاق العسكر فمات.
وهدأت الأمور بعد هذه القضية، وأحدثت هيبة للدولة، كسرت شوكة البغاة فيما بعد ذلك.
قال: ومن غريب الأشياء أنه بعد أن احترق الدكان جاءني رجل تاجر سعودي الجنسية يقول: إنه ترك في هذا الدكان ثلاثين ألف روبية - وكانت الروبية هي العملة المتداولة في الخليج -.
فقلت: إن شاء الله تجدونها مكانها، فالتمسوها فوجدوها في وعائها كما هي، ولم يبق في الدكان شيء لم يحترق سواها، وغرم الإمام رحمه الله الدكان، والمال الذي فيه من بيت مال المسلمين، لأن صاحبه لم يرض بتحصُّن الباغي فيه.
وكان للشيخ سياسات في توطيد الظاهرة:
منها: بذله المال لرؤوس البغاة.
ومنها: تزوجه بالفتاة العامرية التي هي من أكابر قومها، وممن يخيفون الظاهرة ويؤمنونها، وكانت له فيهم رغبة ورهبة استطاع أن يحكمها بسياسته، وكان من ورائه إمام المسلمين الرضيّ يشد أزره، ويقوي ظهره.
(1) حربت: انفجرت، أو نقعت.