اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١١٤مسجد العريق (1) مبنياً بالطين، فأستفتى الشيخ عيسى في أن يهدمه ويبنيه بالجص، فما أباح له ذلك.
قال له: لكن أباك أباح لي هدم مسجد دبيك (1)، وبنيانه بالجص، أيختلف هذا عن ذاك؟
قال: إن كان عندك فتوى من الوالد، فاستغن بها واتركني.
وكان إذا سئل عن شيء يطلب منه الترخيص فيه قال: اذهبوا إلى الإمام فهو الذي يرخص لكم، وزكَّى بُسْرَه في سنة واحدة مرتين، وذلك أنه لما حصده أخرج العشر منه، وانتظر به السعر، حتى حال عليه الحول، فكاله مرة أخرى، وأخرج منه العشر؛ أخذاً بالحزم.
ومن ورعه في الأحكام … أنه حكم بين اثنين في بدية، ولما رجع القابل طالع المسألة، فوجد الحكم فيها كما حكم، فرجع إلى بدية مرة أخرى، وطلب اللذين حكم بينهما، فقال: جئت لأحكم بينكما بدلاً من الحكم الأول.
قالا: نحن راضيان بحكمك.
قال: لكني لا أرضى. فحكم بينهما بنفس الحكم.
فقيل له في ذلك فقال: حكمت على الأول بظن، وأنا أحكم الآن بيقين.
وحكى لي والدي قال: خرجنا معه من إبرا، وكنا جملة. فلما كنا في الطريق، طلب مني أن أصحبه؛ ليبيت في
(1) العريق ودبيك محلتان في بلدة مضيرب. شرقية عُمان.