اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١١٧قال: لله درك، ولذلك اخترتك رسولاً.
فأنتقل الشيخ بمن معه، وكانوا قلة لا تتجاوز الثلاثمائة، مع أن جنود السلطان ألفان وأربعمائة مسلحين بالصمع. وكانت قليلة في ذلك الوقت، ولم يكن عند صحب الشيخ شيء منها. وقد حكى ذلك شيخنا نور الدين في تحفة الأعيان. ولكني أذكر هنا ما لم يذكره. وبلغني خبره.
يقول الوالد حمدون بن حميد: كان بين سفرنا عند الشيخ صالح لما قتل في اللجيلة، وسفرنا عند عيسى شهر واحد فقط. في السفر الأول مررنا " بالعق "، فأخذنا لركابنا طعاماً من أرض على الطريق، وفي السفر الثاني، وجدناه واجباً فأخذناه. ووصلنا " سمائل " وطلبنا من أهلها المساعدة، والقيام معنا، لكنهم ما رضوا أن يخرجوا من بلادهم؛ يعتلّون أن السلطان لعله يقصد سمائل، وورَّى بغيرها.
وبعد الإياس منهم خرجنا بمن معنا من الشرقية، فقبضنا في مقابض وبال مدخل الوادي. وهنالك الطريق ضيق جداً، لا يستطيع أحد أن يمر به، وفي المقابض أحد يصده. فبات السلطان بمن معه من الجنود في سيجاء، وفي الصباح أمرهم بالقدوم على الوادي، وكانوا بمرأى منا: فضربناهم فماجوا وتلكأوا عن القدوم والرصاص ينتابهم، والسلطان على فرس أبيض يحرضهم ويصيح فيهم، لكنه بغير جدوى حتى ضربت الجحلة (1) من فمه وهو يشرب فصاح عليهم:
هيا أولاد الغافرية … هيا أولاد الهناوية … هيا أولاد الظروط.
(1) الجحلة: وعاء من الخزف يبرد فيه الماء.