اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٢وحدثني - رحمه الله - قال: لما كنت والياً في بلدة " نخل "، وكان في " نخل " آنذاك: خلفان بن ثنيان الحراصي: شيخ البلد: جباراً عنيداً، استولى على أوقاف البلاد، وأكل أموالها خضماً وقضماً، (1) ولم يترك أحداً عليه سيما الصلاح إلا دس عليه من قتله، وبلغت حياته في الفساد ما لم يبلغه ملك من الملوك، ولم نقدر أن ننفذ شيئاً من أوامر الشرع في البلد.
وكان السبب في ضراوته هذه: أن أخاه أحمد بن ثنيان: تزوج امرأة سليمية، وكان لها ابن عم خفيف العقل: فعيره بعض الناس أن ابنة عمه تزوجها أجنبي، ولم يترك له رأي، فتحين الفرصة فأطلق عليه النار فقتله، فقام أخوه خلفان هذا فصنع كما صنع المهلهل لما قتل كليب فقتل من خيار نخل (65) رجلاً وامرأة، وكاد أن يفنيهم، وسكن الرميس من الباطنة، وجلاوزته اللصوص القتلة ينطلقون كل ليلة فيقتلون، فطلبوه مرة أخرى - تفادياً لشره - أن يكون مسئولاً في نخل، ويعطى أوقاف البلاد: طعمة: فجاء، فتوقف عن القتل، لكنه ملك البلاد، ولم تكفه الأوقاف، وحال بين الوالي وبين إنفاذ الشرع، ومنع الزكاة وطغى وتكبر. فاستغثنا بالإمام الخليلي عدة مرات فأمرنا الإمام بقتله على أي حال وأرسل إلينا خمسة من العسكر على رأسهم .. سيف بن حمود الرواحي من أهالي وادي مَحرم.
قال: فلما وصلوا انزعج خلفان وأعوانه، وظنوا سوءاً، فأخذوا بالحزم.
(1) كأنه ابتلع بجميع فمه وقطع.