اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

يقول الوالد سليمان .. فخرج ذلك اليوم الحرث كلهم، والمساكرة كلهم، واجتمعوا في سيح الشخابيط شرقي إبراء. أما الغائرون المقاتلون فهم خمسة: كمنوا في جبل مقدَم قريباً من المضيرب واجتلد الفريقان من الصبح إلى العصر، فتعبوا تعباً شديداً، ولم يكونوا حسبوا للصوم حساباً، فلذلك تعبوا من شدة العطش، وحر القتال، وكان والدي وهو شيخ كبير ومعه الشيخ صالح بن علي: بقيا يتحسسان الأخبار غربي مضيرب. وكان والدي يضع خده على الأرض يسمع الضرب. وكان يقول:

هذا ضرب الحرث، هذا ضرب المساكرة. يفرق بينهما لقوة حذقه وتجربته، والمسافة بين مكان الضرب، والمكان الذي هو فيه قدر أحد عشر كيلو متراً أو أكثر.

فبدأت الفلول ترجع، وكلما مر عليهما أحد يقول: انهزم المساكرة.

فكانا يقولان: المساكرة لا ينهزمون، ولا نصدق أحداً غير سليمان.

فلما رجعت آخر الناس وجدتهما ينتظران بفارغ الصبر.

قلت لهما: ما انهزم المساكرة، ولا انهزم الحرث. إنما القوم ملّوا، وأتعبهم الصيام، وانصرف كلّ إلى جهة في لحظة واحدة.

وكان رجل مغربي حاضراً عند الواقعة، وهو يحدث عن الوالد سليمان يقول:

كان سليمان ينأى بحصانه جانباً عن ساحة القتال،

١٢٢ / ٤٠٤