اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٢٣ثم يكر على الخصم فيضرب فيهم ما شاء الله، ثم يتبطن حصانه من جانب قومه، حتى يخرج عنهم، فيكر ثانية، وهكذا كان عمله: يا صالح إذبح الحرث وأطعمهم سليمان (1). (أ هـ).
ثم ضُرب حصانه عند العصر .. وهذا الحصان يسمى ربدان، وهو لأبيه، وله عنده شأن عظيم، كان يحبه كأحد أولاده، بل أكثر، ولا يرضى أن يتولى إطعامه غيره.
وكان في بعض الأيام مريضاً، فقال لولده عبدالله: اذهب فأطعم الحصان. وكان من عادة الحصان يمازح من يقربه، فيهوي إليه فيعضه عضاً خفيفاً، ففعل كعادته، ولم يكن عبدالله يعرف منه ذلك من قبل، فرجع وأخذ العصا من تحت رأس أبيه، فضرب الحصان حتى تأثرت ثم ردها مكانها، فلما رآها أبوه بعد ذلك غضب غضباً شديداً وقال له:
من مرة واحدة طلبتك فيها أن تكفيني، ففعلت فعلتك الشديدة. تعال انظر، فكشف له عن عضده، فإذا كله قروح من أثر العضاض.
يقول: إذا لم نحتمل هذا الحصان الكريم، ونغتفر له ذنبه لا خير فينا، وفي المثل: أقيلوا عثرات الكرام.
فما اكتفى بعدها بأحد يطعمه، فكان يتجلد حتى في مرضه، فيذهب بنفسه لإطعامه وسقيه.
ومن حكايات هذا الحصان ..... أنه ذهبت إليه ذات يوم
(1) أنفق جُلْ أمواله في حياته وأوصى بعد مماته بكثير منها ينفق ضماناً عنه فيما لعله أصاب من دم حرام.