اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

فلما سمعوا منه ذلك رجعوا عنه.

وهمّ أهل سفالة إبرا أن يحدثوا سوقاً جديدة، في وسط حارة المنزفة غير الأول الموجود في البلد، وذلك مراغمة للشيخ صالح بن علي، وكان سالم بن عمير هذا ممن سعى في ذلك، فبلغ الشيخ صالحاً أمرهم.

فقال للوالد سليمان بن حميد:

أذا أتى سالم إلى مضيرب فأخبره أنه خلع الطاعة، وفرق الجماعة، فلا نقبل له شهادة.

وكان لسالم بيت في إبرا، وبيت في مضيرب. فجاء إلى مضيرب بعد العشاء الآخرة، فلقيه الوالد سليمان، وأخبره مقالة الشيخ صالح.

قال: فوالله ما أنزل عن فرسِهِ سرجها، بل كر راجعاً إلى إبرا.

وفي الطريق فكر في الحيلة التي يرجع قومه بها عن قصدهم. فصلى الصبح معهم، فأستغربوا لما رأوه، فسألوه عن رجوعه.

فقال: فكرت في أمر مهم، فرجعت بسببه، وهو هذا السوق الذي ليس لكم فلاح في وجوده بين بيوتكم؛ لأنه كما تعلمون أنه سيكون بمنزلة السجن لكم ولنسائكم. وتعلمون أن البيوت كلها منافذ؛ فالسفهاء ممن يردُون السوق، ستكون عيونهم شاخصة إلى البيوت، والسفيهات من ذوات البيوت سيتطلعن إلى السوق من المنافذ، وهذه كارثة لم نتدبر فيها، ذكرتها وأنا في الطريق فرجعت إليكم قبل أن تحدثوا أي شيء.

١٢٦ / ٤٠٤