اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وتركهم ملْتبساً عليهم أمرهم، وقد سوغوا رأيه، وعرفوا ذلك أنه صواب، فأستطاع الشيخ العبقري أن ينفذ رغبة الشيخ صالح، وأن لا يكون ساقط المنزلة عنده، وأن يسلم مع جماعته ومن عداوتهم إذا عرفوا أن هذه رغبة الشيخ صالح، لأن ضالتهم المنشودة نكاية الشيخ.
وقد ذكر بعضاً من دهاء الشيخ سالم: شيخنا نور الدين في تحفة الأعيان، حين ذكر أنه أخرج بني رواحة من حصن الرستاق بدهائه وحيلته.
والمنزفة .. حارة من حارات سفالة إبرا، وكان أهلها أغنياء، كل بيوتهم بالجص والحصا، من طابقين وثلاثة. وكان أكابر أهل الحارة كلهم على أربعة بيوت، كل يوم يطعم الحارة وضيوفها بيت من هذه الأربعة، ولا يسمح لأحد أن يطبخ في بيته. وقد اتفقوا على ذلك، وسارت بهم السمعة، فبطروا بالغنى، وجاهروا الله بالمعاصي.
أخبرني والدي أن الشيخ صالح بن علي: هجم عليهم ذات ليلة، وهم في سبلتهم مجتمعون، فدخل عليهم على غرة منهم، فلما رأوه استحيوا، وخرجوا من السبلة. فقام الشيخ يتدبر فيما تركوه، وكانوا قد أحضروه للهوهم. فوجد شيئاً يحار منه العقل، من آلات الخمر والدخان، وأنواع الملاهي المرصعة بالذهب؛ تباهياً بالغنى، وبطراً بالنعمة.
قال: فلما رأى الشيخ ذلك بكى، وقال لمن حضره من أصحابه: