اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

كما يحكى عن السلطان تركي بن سعيد: لما قبض على كثير من أكابر أهل عُمان وسجنهم، سار إليهم ليضحك عليهم.

فقال واحد منهم وهو ولد مدهدم الحسني: يا تركي يا قليل المروءة، بعد أن ساعدناك على أخيك، تجازينا بمثل هذا!

قال: خوف أن تلعبوا بنا مرة أخرى، وضحك، وخرج عنهم.

وكانوا كثيري العفو عن أهل الجنايات: كما يحكى عن السلطان فيصل بن تركي، أنه لما وقع عليه الهجوم في بيته، عجم عليه رجل شبلي أو دويكي يسمى سديك، وهو من بدو الحرث. وهناك مرآة كبيرة في الجدار، بدت فيها صورة السلطان، وكان خلف سديك، فهجم سديك على المرآة وضرب صورة السلطان بخنجر، فقبض عليه السلطان من ورائه أسيراً.

ثم قال له:

خذ هذه الذخيرة، وارجع إلى قومك، فقاتل معهم.

وما أكرم العفو وألذه في قلوب الأحرار، ولأنه لو قتله لكان ليس بغريب، ولم يذكره أحد، ولكن الغريب العفو عن مثله، وزينة التاريخ به.

وما أشبهها بقضية إبراهيم المهدي مع المأمون حين قال له:

" يوجد مثلك قتل مثلي، لكنه لا يوجد مثلك عفا عن مثلي ".

١٢٩ / ٤٠٤