اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

ذكر شيء من أخبار الشيخ الطبيب

عبدالله بن حميد بن عبدالله الحارثي:

كان هذا الرجل بارعاً في كل شيء، لا يخط له غبار، موهبة من الله له، ما عرضت عليه شكية إلا وصف لها علاجاً، وأكثر علاجه بالعقاقير، فأنتفع به خلق كثير في زمانه.

وكان يعرف العلة في الإنسان بالحدس حين يراه من قبل أن يشتكي له، يعرف علته وسببها.

فيصف له علاجها. وما خرج من عنده أحد إلا وقد أنتفع، وله قضايا كثيرة من هذا النوع. وأعطاه الله علماً امتاز به عن سائر الناس، وهو: معرفة الإنسان بعلامات يستدل بها أنه يموت في خلال أيام. وإن كان في ظاهر الأمر صحيحاً قوياً.

فمن ذلك: لما عزم الشيخ نور الدين السفر إلى الحمراء قاصداً الشيخ ماجد بن خميس العبري، ليحل الخلافات الواقعة بينهما في شأن وقف القبور، لأن من رأي الشيخ نور الدين: أنه لا يصح الوقف للقبور. وأن الدولة أولى به، وأمر بأن يباع وينفق في عز الدولة.

فأعترض الشيخ ماجد قائلاً: إن هذا تبديل للوقف، ولا يصح ذلك وصارت بينهما مراسلات كثيرة.

وأخيراً أظهر الشيخ ماجد أنه ساخط على الشيخ نور الدين، وربما سخطه يفضي إلى فرقة.

ولجلالة قدره عند المسلمين: رأى الشيخ نور الدين أن يسعى إليه فيقنعه بالأدلة التي عنده تطييباً لنفسه.

١٣٩ / ٤٠٤