اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وله في الطب غرائب وعجائب، لا نحصر كل ما سمعناه عنه، وقد إمتاز بقوة الشم الخارق.

يحكى أن امرأة لها بنت سداسية، ابتليت ببخر الفم، حتى أنها تؤذي جلسائها، فجاءت بها إليه، فلما كانت عند الباب الخارجي شم تلك الرائحة، فصاح عليها: أن قفي مكانك وقولي ما عندك. وكان يتحاشى الرائحة الكريهة.

فوقفت المرأة بعيداً عنه، وأخبرته ببلاء بنتها.

فقال: أمضغيها السعتر مدة أيام، سيذهب عنها البخر إن شاء الله.

وعنده أمة تطبخ له أكلاً، وذات يوم أقبلت الأملة حاملة الأكل. فلما كانت عند الباب الخارجي، صاح عليها: قفي مكانك: ما عندك من الأكل؟

قالت: أدام (مرق ولحم).

فقال: أهرقيها، ولا تقربيها مني، فأستغربت الأمة، وكانت المرق في غاية من الأناقة، ورائحة الكوامخ بحيث إذا رآها الواحد يتشهاها من رائحتها، فتركتها ورجعت إليه، فسألته عن ذلك، فقال: إن بالمرق رائحة خبث.

ثم أرسل إلى القصاب الذي يرسل له اللحم، وسأله عن هذا اللحم.

فقال: هذه الشاة ذبحناها اليوم في السوق.

قال: هذه الشاة جلالة، معروفة وراء هذه البيوت بذلك، فلم ترسل لي منها لحماً؟

قال القصاب: لا علم لي بذلك، ولم يبد على اللحم شيء، لا في النظر ولا في الشم.

١٤٤ / ٤٠٤