اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وناصر يقول: السمت من النجود مشرقاً.

ولعلهما يعنيان بالنجود التي غربي جبل الكور، فبينما هما في الحوار، إذ أقبل بن بلشة رجل منصوري من مقاديم رجال زايد المعدودين.

فلما دخل من الباب وجد الحلوى فقعد يأكل قبل أن يسلم على الحاضرين، فأومأ ناصر إلى زايد أن انظر للسمت.

ولما فرغ المنصوري مش السمن في قائم سيفه وسلم.

فقال له زايد: أسمعت ما قاله ناصر، وحكى له الحوار، وقال: أنت بفعلك هذا أيدته علينا.

قال المنصوري: يا زايد أنا لا أعرف هذا، أعرف أني عند الطعام طعام وعند الطعان طعان، وأنت تشهد يا زايد.

فقال زايد: منتصراً به، أنا شاهد أنا شاهد.

وكان لناصر بن علي هذا غرائب في التنبؤ: منها أنه كان في ذات يوم جالساً على تل في المنترب من بدية، فنعس وخفق خفقة قال بعدها لمن حضره: أين سلطان بن عبيد الحجري؟

قيل له: في إفريقيا.

قال: مات سلطان، وأنا قريباً أموت، وهذا التل سيجرفه الوادي بعد أيام قليلة، فما مضت أيام حتى جاء الخبر عن موت سلطان، ثم جاء الخبر عن موته هو. وجحف السيل ذلك التل كما قال.

فلما احتضر قال: لا تخرج روحي إلا وبناتي كلهن موجودات عند رأسي، إلا من خانتني أمها فيها، وكان عنده عدة بنات، تزوجن في أماكن شتى، ولم يكن عندهن خبر بمرض أبيهن. فأضطربت الأم وقالت: إن هذه سبة، يبقى

١٤٦ / ٤٠٤