اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

فتنادوا بالعصبية: أنهم يلتقون على الفلج في ذلك الوقت، فمن غلب سلب: فتحاشد الدغشة بسلاحهم، وجاء محسن وعنده عبيد أفريقيون بأسلحتهم، وكان بيت سعيد بن محمد مشرفاً على موقع الفتنة، وعنده مال يسد له الفلج قبل كل أحد وعند طلوع الشمس، وقد قعد الشيطان في كل واحد يزين لهم الفتنة، ويغريهم عليها، ولم يبق بينهم إلا القتال.

نزل سعيد من بيته فسد الفلج لماله عن الكل وقال: بينكم الشرع الشريف: فمن صح له هذا الماء دفعت إليه ثمنه. فكف بذلك الفتنة، وحقن الدماء. وهذه من جملة محاسنه.

وكل إنسان له محاسن ومساوئ - حاشا صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه.

فمن مساوئ سعيد بن محمد هذا: إيقاده للفتنة بين جماعته والخناجرة من دون أن يحس بذلك غيره، ويُظهر من الإصلاح خلاف ما يكتم، لكنه لابد للمستور أن يظهر.

ومهما تكن عند امرئ من خليقة:: وإن خالها تخفى على الناس تعلم

فلا تكاد تمر يوم على سوق مضيرب إلا وفيه فتنة بين هذين الفخذين وربما اشترك غيرهما معهما، وأكثر ما تكون بالعصى، وربما أفضت إلى الحديد.

وقد سبق أن قلت: إن أولاد حميد هم المسئولون عن مضيرب وصلاحها، ورد الناس بعضهم عن بعض. ولا ترفع الأمرة إلى المشايخ أولاد صالح إلا إذا ردوها عليهم، أو احتاجت إلى أحكام شرعية.

١٥٤ / ٤٠٤