اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥فصار أولاد حميد كل يوم يسددون ويطفئون الفتن، فكانت شغلهم الشاغل: يهجمون على الحوانيت في السوق: يخرجون العصى المهيأة للفتنة فيحرقونها أمام الناس.
ولما طال ذلك، ولم يعرفوا السبب المثير لهذه الفتن: اكتشف الوالد عبدالله بن حميد بما رزقه الله من ألمعية المثير الخفي: … فذهب غداة يوم إلى سعيد بن محمد في بيته مفاجأة.
فقام سعيد مكرماً له.
قال: نحن ما جئناك لتطعمنا، جئنا لنعطيك إنذاراً أنه إذا وقعت فتنة بعد اليوم في البلد، لا نعرف مسئولاً غيرك عنها، فأستعد للمسألة، فجاء ليعتذر، فنهض عنه ولم يسمع قوله.
وقال له: هذا الجواب الأخير: والسلام عليك.
قال: فما وقعت فتنة بعد ذلك، واستراح الناس، وصاروا في دعة وحسن جوار.
وسار سعيد ذات يوم يسلم على شيخنا نور الدين في بلدة الظاهر وجاءه في وقت متأخر لم يتمكن الشيخ من تكريمه كما ينبغي له.
يقول الشيخ: هذا سعيد بن محمد، ماذا نقرب له للغداء وهو المسرف إذا أكرم.
يقول الشيخ: فقدمنا له الحاضر من الأكل، وأنا هربت عنه من الحياء، لكنه مما يدل على كرمه وسمو نفسه، لما اعتذرت له حلف يميناً بالله أنه لم يأكل أحلى وألذ من هذا الغداء، والدليل على قولي أني أكلت غالب الطعام ولم أترك إلا القليل.