اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ولسعيد بن محمد حكايات في تحمل الغيظ، فمنها: أنه كان ذات يوم في ماله، فمر في الطريق بعض الجماعة الحجريين، فتشاوروا أين ينزلون، وهو يسمعهم، ولا يرونه.
فقال واحد منهم: (سحة السميري مربوطة) معناه أن سبلة أولاد حميد مفتوحة.
وقال الآخر منهم: (عليكم بها الحميّر الأسود) يعنون سعيداً. فأتفقوا على ذلك، فتقدمهم هو وثباً إلى منزله، وأمر لهم بالذبائح، وعمل لهم أكلاً كثيراً، وتلقاهم بالبشاشة والإكرام، ولكنه أساء في آخر الأمر، ولم يكمل كتمه لغيظه، فلما حضر الأكل وأحس أنهم يأكلون معجبين بهذا الكرم الفياض دخل عليهم وقال: كلوا وسامحوا الحميّر الأسود عن التقصير، فاستحيوا وتنغص عليهم الأكل، لكنهم لم يردوا عليه بشيء.
ولقيته امرأة ذات يوم ولم تعرفه، فظنته عبداً من العبيد الأفريقيين، فحملته بعض الأشياء على ظهره، حملها ولم يستنكف.
وكان ذات يوم يغتسل في الفلج، فمر واحد فشم رائحة إبطيه، فسبّه وتأفف منه وهو يسمع، وبقى ينتظر خروجه حتى يدخل هو الاخر، ولما خرج فعرف أنه سعيد بن محمد، استحيا منه. فبش سعيد في وجهه، وطيب خاطره.
وكان هذا شأنه في الإحتمال وهي خصلة فذة فيمن يوفق إليها …