اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ذكر نبذة من أخبار الإمام الخليلي.

هو الإمام محمد بن عبدالله الخليلي: أشهر من نار على علم وقد تكفل غيرنا بذكر نسبه وتاريخه.

ولكنا نذكر عنه ما سمعناه ولم نجده مأثوراً.

كان هذا الإمام لا يرى منزلة لأحد فوق منزلة المتعلمين: كان يجلهم ويرعاهم، ويفتح لهم المجالس، ويقدمهم في الصلاة ويتعهدهم بنفسه، ويداوي مرضاهم إلى آخر ما يحتاجون إليه من عوز، ويرسلون بعضهم إذا احتاجوا لشيء إلى بيته حتى وقت الراحة.

وكان لا يستنكف من أي طلب يقدمونه ولو صغر، لكن بشرط أن يكون رسول المتعلمين إليه في بيته ممن لم يبلغ الحلم منهم، فإذا بلغ لم يُدخله، بل يأتي غيره.

ومن رعايته لهم أخبرني بعضهم قال: لما كنا في نزوى نتعلم، وكنا في ضنك من العيش، سمعنا عن الإمام ذات يوم أنه سيخرج إلى سعال، لدعوة له دعاه فيها بعض المشايخ، فأحببنا أن نذهب معه لننعم ببعض ما يقدم إليه من الأكل، ولما خرج وجدنا واقفين على الباب.

قال: ما عندكم؟ فأخبروه.

قال: ارجعوا إلى المسجد تعلموا، فذلك أنفع لكم من متابعتنا، فرجعنا منكسري الخاطر، فرأى الكراهة في وجوهنا. ولما رجع قبيل الظهر، دخل علينا في الغرفة التي نأوي فيها، وقعد معنا.

وقال: أنا رددتكم في الصباح والقصد مصلحتكم، وقد

١٥٨ / ٤٠٤