اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

والضيوف، لا يزيد عليهم بشيء، ولو خلا في بيته.

وكانت زوجته ابنة عمه ثرية، فأشترت من مالها جونية أرز، أخفتها عن الأنظار، وطبخت له ذات يوم منها، فقربته إليه.

قال: من أين لكم هذا؟

قال: اشتريته من مالي شفقة عليك، لأني أخشى عليك من هذا الأكل الذي تأكله مع سائر الناس، فأحببت أن أزيدك.

قال: كلا: لا أزداد عليهم بشيء، لا آكل إلا ما يأكله العامة، لا حاجة لي به، احمليه، أو أطعمي الجميع.

قالت: فردني إلى أن أتابعه، فآكل ما يأكله، فما دخل بطوننا شيء غير الموجود للعامة، حتى فرج الله، وارتفع الغلاء، وعاد الناس إلى ما كانوا عليه.

وأشتهى يوماً بعض الأكل في بيته، فلما حضر عف عنه وقال: لا أحب أن أعطي نفسي ما تشتهي.

جوع الخليفة والدنيا بقبضته:: في الزهد منزلة سبحان موليها

وما أشبهها بقصة عمر بن عبدالعزيز حين اشتهى العسل فقربت له زوجه بنت عمه ما اشتهى. فلما حضر عف عنه وقال: لا أعطي نفسي مناها.

وحضرت يوماً في مجلسه أيضاً: وقد جيء بكيس قروش من الرستاق، فترك الكيس تحت ركبته، فقام بعض الحاضرين وقال:

١٦٠ / ٤٠٤