اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٦١أيها الإمام: أنا لي على الدولة كذا وكذا، فأعطاه من الكيس ما قال، ثم قام الثاني فأعطاه، والثالث والرابع، حتى نفد الكيس، ولم يبق إلا ثلاثة قروش، كأني أراها الآن تلمع في يده، قبض عليها، وأبقى الكيس فارغاً، وقام ليدخل الحصن، فتبعه بعض الشيوخ، فقبض على يده قبل أن يدخل من الباب، وابتز منه الثلاثة قروش بالقوة.
والإمام يقول: هذه اهلنا محتاجون إليها لبيتنا.
وذلك الشيخ يقول: أنا محتاج إليها أيضاً. واضطر الإمام للإتكاء على الجدار، مستعيناً به عن السقوط على الأرض، فأخرجها من يده، والإمام يبتسم، ودخل الإمام بيته، وفي يده (الحلى) فقط.
فتذكرت النبي صلى الله عليه وسلم، والأعرابي يلزه إلى السمرة حتى قبضت رداءه يطالبه بالعطاء.
فما ظنك بحاكم غير الخليلي، ومن على شاكلته يتجرأ عليه أحد، فيعامله مثل هذه المعاملة.
وبات ذات ليلة في حصن بهلاء. وفي آخر الليل قام وخرج لقضاء الحاجة، وتوضأ، وقام يصلي، وأصحابه لم يشعروا بخروجه، فتلاوموا في الصباح: كيف لم يحرسوه حتى خرج وحده وهذه مسؤوليتهم؟
وفي الليلة الثانية شعروا به لما خرج، فحرسوه، ورآهم يحرسونه وهو يصلي، وترقبوه في الليلة الثالثة ليقوم فلم يقم، ورأوه يتقلب في فراشه من دون أن يفعل مثل ما فعل في الليلتين الأوليين رأفة بهم.