اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢قلت: وما أشبهها بإمتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج لأصحابه لصلاة الليل مخافة أن يفرض عليهم - رأفة أيضاً بهم - وهكذا كان الإمام الخليلي يقتفي تلك السيرة المطهرة.
وسمعت عمي يقول: ركبنا ذات يوم مع الإمام من بلدة سناو قاصدين نزوى. وكان في الرفقة مائة راكب. فلما كنا في الدوح وكان بعد المغرب.
قال سعيد بن راشد الجحافي للإمام: أين المبيت؟
قال: "قدام" فأخذ خطام ناقة الإمام وجرى به، والإمام لا يقول شيئاً، لا: إذا ساروا بقوة، ولا إذا أبطأوا، فما وقف سعيد بالإمام إلا في بلدة فرق في الثلث الأخير من الليل.
يقول عمي: فما وصلنا عند الإمام إلا خمسة من المائة، الجَلْدُ مِنّا مَنْ يحطُّ الرحل عن ناقته، وإلا فيسقط تحتها من قوة التعب.
أما الإمام: فإنه نزل عن ناقته، وتوجه إلى الماء فتوضأ، واستقبل القبلة يصلي، حتى أذن لصلاة الصبح.
وارتحلنا بعد الصلاة إلى نزوى.
قال: وأخبرت عن ذلك خالي: يعني الشيخ عيسى. لما رجعت.
فقال: هكذا تفعل رجال الآخرة، وما برح يكررها عدة أيام، معترفاً له بالفضل، كما اعترف له أيضاً، ودائماً يعترفان لبعضهما البعض، فلا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل.