اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وكانا ذات ليلة من رمضان، سارا من القابل قاصدين سمائل، فبات الإمام في: روضة الحبوس. وبات الشيخ في: العلو. فصلى الإمام تلك الليلة التراويح، ولم يصل الشيخ، لأنهما نويا الإفطار في اليوم الثاني. ولما أخبر الشيخ أن الإمام صلى التراويح. قال: هكذا تفعل الرجال، أما أنا فقد استحوذ عليّ العجز، فمتى أبلغ تلك المنزلة، إلى آخر ما بقي يعاتب نفسه، ويحقرها، بقي يقول ذلك أياماً.
وحضرت يوماً في مجلسه في صحبة والدي: والوالد: صالح بن أحمد الحارثي فأمر بإحضار عنب، فقال: كلوا، فهذا أهدي إلينا. فقال الوالد (معلقاً على ذلك): حضرت عند الإمام سالم بن راشد وأنا يومئذ صغير، في صحبة أخي محمد، فأمر الإمام بإحضار كهذا، وقال: كلوا فإنه ليس من بيت المال، إنما أعطانا بعض الإخوان دراهم، فأشترينا لكم بها هذا العنب. فقال الإمام الخليلي: " رحم الله الإمام سالماً، لو تمعن لعرف أن كل ما بيده لبيت المال: أُهُدي إليه لمّا كان في هذا المنصب ".
وحضرت يوماً في مجلسه، وسمعته يقول لما عوتب على كثرة الإنفاق من بيت مال المسلمين: " ما أنفقناه في هوى، وإنما أنفقناه في مصالح المسلمين " فإن مت عطشاناً فلا نزل القطر، وكأنني وقد أتى مِن بعدنا مَن يأكله خضماً وقضماً.
وسمعته أيضاً يقول: كأني بالفتن على أفواه السكك، نسأل الله السلامة، وكنت أيضاً حاضراً في مجلسه. فجاء