اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الشيخ سعيد بن راشد الجحافي، وهو أعمى لا يرى حتى الشمس، وقد بقي للإمام من النظر ما يهتدي به لحاجته الضرورية. فلما مد يده، ومد سعيد يده ليحاوله، تخالفت اليدان.
فقال الإمام: أنا لا أقابل، وأنت لا تقابل.
قال سعيد: بل أنا أقابل.
قال الإمام: إذن أنا لا أقابل، تواضعاً منه ورضى بقضاء الله.
وحضر ذات يوم ليصلي المغرب في غرفة الصلاة، فلما أمر بالإقامة شم في أثنائها رائحة دخان.
فقال للمقيم: أسكت. من أين هذا الدخان؟
فقيل له: هذا الضيف الغريب هو الذي يدخن.
قال: أحضروه، قال: إن المسلمين أكرموك: فأنزلوك في مَعْقلهم، وأنت لم تحترمهم ولم تحترم نفسك، أتعصي الله وأنت مسرور؟ أخرج من الحصن، فلا نبيح لك البقاء فيه: وفي الصباح تهيأ للرحيل من البلد: وأرسل معه مَن أخرجه خارج الحصن. ثم أمر بالإقامة وقام للصلاة، بعد أن غير المنكر ولم يصبر عليه ولا هذه اللحظات الوجيزة، جزاه الله خيراً، وأحسب أن من أخبرني قال: إن الضيف فلسطيني الجنسية.
ولما آذته عيناه، خاف زوال بصرها: طلب الدكتور الأمريكاني من مطرح، ليعالجه فجاء مع امرأته، وقد ألبسها الثياب العُمانية، فعالج الإمام، فحصل على الشفاء، وبقي