اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ذلك: سولت لي نفسي أن أفتك فيه وأقبض القلعة، والسفالة تتبع القلعة: تدين لمن قبضها أياً كان، لا سيما وأن جدي هلال بن زاهر كان هو الحاكم على القلعة مدة طويلة، فمما سولت لي نفسي: أنه لا شك أنها ستدين لي إن قتلت الإمام.

فصوبت البندقية إليه، بحيث إن أطلقتها لم تخطئ راسه، فغلبني الحظ بأن تراجعت عن ذلك، وقلت: يا زاهر: أتهدم مورداً للمسلمين، فماذا عسى أن تنال؟ ولعلك لا تهنأ بعيش بعدها، فتكون ممن خسر الدنيا والآخرة.

وفي اليوم الثاني نازعتني نفسي الأمارة بالسوء كذلك، فمددت البندقية إليه، ثم تراجعت أيضاً، فعلت ذلك ثلاث مرات. فكان من سعادتي أن فضلت بقاءه على هوى نفسي، والحمد لله حمداً كثيراً.

سمعت الشيخ الرقيشي يقول: إنه اختصم المشايخ: زاهر بن غصن، وعمه خالد بن هلال، حتى قام بينهما حرب، قسما جماعتهما شطرين: شطر عند خالد، وشطر عند زاهر، وبعد ما أصطلحا في الظاهر، بقيا يبغيان الغوائل لبعضهما البعض، وفي ذات يوم توجه الشيخ خالد إلى الإمام، وأصطحب عنده الشيخ أبا زيد، فأنتهز زاهر الفرصة، وقال لواحد من جماعته: ألحق خالداً، فإذا وجدته مع الإمام، فأشتكي منه أنه ربطك، وضربك، ففعل الرجل ذلك، وفي الحال أمر الإمام لخالد بالسجن.

فقال الشيخ أبو زيد: (ربيعي) أيها الإمام.

قال: ربيعك عن الإمام، وأنت الآخر: من أذن

١٦٦ / ٤٠٤