اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وأخبرني من حضر موته:
قال: إجتمع الناس عند دفن الإمام من نزوى وما حواليها، فصارت أمة عظيمة، ولما وصل للغسل في فلج الغنتق، وكان النهار في شدة من الحر، تكاد الشمس تذيب الحصى، والمقبرة بعيدة عن البلد، فصار الناس كل تفكيرهم في تلك الشمس التي سيقطعونها إلى المقبرة، في تلك الهاجرة.
قال: فلما خرجت الجنازة إلى الشمس، أظلت المشيعين غمامه حتى دفنوه، ودفن بين قبري الإمامين: ناصر بن مرشد وسيف بن سلطان اليْعُربيَّين، فتحدث حافروا القبر أنه كانت تطلع لهم رائحة كرائحة المسك حين الحفر، وكأن سراجاً على رؤوسهم، وكان الحفر في الليلة التي يموت صبيحتها الإمام. وسوف لا ينكر ذلك إلا من في عينيه عشى.
وأخبرني الشيخ الرقيشي، قال: أرسل الإمام سالم بن راشد الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي، ليتقدم بنصح إلى الشيخ: محسن بن زهران السيابي، فنصحه قائلاً: " إنك لا تطيق مخالفة الإمام، وإلا عرضت نفسك وجماعتك للشقاء، والأفضل أن تصحبني فتعتذر للإمام مما يَعُدُّه عليك ".
قال: لا يقيدني.
قال: أنا أضمن لك أنه لا يقيدك.
فلما وصلا عند الإمام أمر بالشيخ محسن أن يقيد.
فقال له الشيخ الخليلي: أنا أعطيته أماناً.
قال: لا أمان لك دون الإمام.