اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨فغضب الشيخ وخرج، وأمر بركابه.
فقيل للإمام: إن الشيخ الخليلي زعلان وسيسافر.
قال: لا عليكم منه لا ترضوه، إنما دينه هو الذي يرضيه.
فخرج إلى قريب من سعال. ثم لام نفسه ورجع يقول: إن هذا الزعل من الشيطان، يريد أن يفرق بيننا، والإمام عنده حق، فما معارضتي أنا للحق إلا إرضاء للشيطان.
فأخبر الإمام برجوعه.
فقال: ألم أقل لكم عنه.
***
وأخبرني الشيخ سالم بن حمود السيابي، قال: عندما قامت إمامة الإمام سالم بن راشد - رحمه الله - وكانوا يومئذ في نزوى، غلط الشيخ زاهر بن غصن الهنائي غلطة قذف فيها، فوجب عليه الحد، فقال الشيخ السالمي: " إنا لله وإنا إليه راجعون ". هذا اختبار لنا من الله: هل نقيم الحد على أنفسنا وعلى أنصار دولتنا الذين لا يُستغنى عن أمثالهم، أو نضيع حق الله؟ مداهنة للكبراء؟ ثم آثرنا - رضى الله عنا - على رضى أنفسنا.
وأخبرنا الشيخَ أن عليه الحد، وإن شاء الله لا يكون سبباً لنفورك ولكن الشيخ زاهراً وهو الرجل الألمعي سيف الدولة الذي يقدر الظروف، ويعرف المعروف، والذي قلبه أوسع من الدهناء رضخ لأمر الشرع، وانقاد طوعاً لأن يقام عليه الحد.
فأستعمل المسلمون معه أرخص طريقة: فأتي بعرجون نخل فيه ثمانون شمراخاً فضرب به ضربة واحدة.