اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩ومثلها: ما أخبرني عنه الشيخ الرقيشي، قال: جاء الإمام سالم عند المشايخ أولاد سعد الله النبهاني، وعندهم خادم كبير السن، كان لأبيهم، رباهم فصاروا يجلونه ويحترمونه. ولما جاء الإمام تلقوه عند باب المسجد. وكان هذا الخادم هو الذي غطى على الجميع بترحيبه واستقباله للإمام.
وكان هنالك رجل يستضعفه من يراه، جاء ليحاول الإمام، فقال له هذا الخادم: تنفس عن طريق الإمام " يا خنيث " فسمعه الإمام، فقرر عليه الحد بأن يجلد ثمانين جلدة. وأمر بالعصي لتحضر.
فأضطرب المشايخ أولاد سعد الله، وقالوا: إنْ جُلد هذا الخادم ثمانين جلدة سوف يموت. فما الرأي؟ ومَن للإمام أن يرده عن قصده؟
فكانوا في تلك الحالة إذ جاء الشيخ عامر بن خميس المالكي. وكان الإمام يسمع له، ويأتمر بأمره لوثوقه فيه. فتلقاه أولاد سعد الله وطلبوا منه بكل جهد أن لا يحد هذا الخادم.
فدخل الشيخ عامر على الإمام، وجيء بالعصي.
فقال الشيخ عامر للإمام: ما عندكم؟
قال: نريد أن نقيم الحد على هذا القاذف، لأنه قذف.
قال الشيخ عامر: ما الذي قاله؟
قال الإمام: تريد أن أقول مثلما قال؟
قال الشيخ عامر: قال الخادم: يا خنيث، فما معناه أنه لوطي، بل معناه: أنه مُتليّن من قولهم: خنثتُ السقاء، أي ليّنته، فعلى هذا لا أرى أنه يستوجب الحد.
قال الإمام: أوترى ذلك؟