اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٨

فلما فهم الشيخ ذلك، ذهب إليه في بيته وقال له:

إنني لم أعتمد على البشر في هذا الأمر، بل اعتمدت على الله، والله لن يضيعني فإن كنت لا ترى قيامك معنا خوفاً على نفسك، فأنت معذور فاقعد في بيتك، ولكن أعطني عصاك (الله أعلم ما يريده من العصى).

فلما سمع الشيخ الحميري هذا الكلام. قام كأنما أنشط من عقال فنصح، وقام بالواجب خير قيام لأمر أراد الله له التمام.

وكان الشيخ نور الدين ومن معه يأملون أن يكون الإمام محمد بن عبدالله الخليلي أو: هلال بن علي البوسعيدي.

ولكن الأثنين كليهما لم يحضرا، ولم يكن للشيخ الحازم الذي أذهب عمره كله في طلب نجاح هذا الأمر، فيضيعه عند حضور وقته، وتهيؤ فرصته، فلذلك عدل على سالم بن راشد فكانت البركة فيه.

ولما بويع الإمام قال الشيخ: تمت واحدة.

فلما وصلوا: نزوى وصلوا الجمعة قال: اثنتان.

ولما وصلوا: سمائل وأقاموا الحد على الزانية قال: تمت الثلاث التي كنت أسأل الله أن لا يميتني إلا بعدما تتم.

" طبت يا موت فإن شئت فزر ".

وما مضى عليه سنة بعد هذا القول، حتى اختار له الله ما عنده، فألحقه بالصالحين.

وأخبرني قال: لما سقط الشيخ نور الدين من راحلته، وبقى يعالج الموت في بلدة تنوف، كان يقول: سنقسم إن شاء

١٨ / ٤٠٤