اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

فأعترضه أخوه قائلا: لا حاجة لك في ذلك، والسلطان من لا يعرف السلطان، والأسلم لك أن لا تفعل.

قال: مثلك لا يعرف تدبير الحياة، فدعني وما أريد.

قال: إذا كان لابد لك من ذلك فدعني أرحل من هنا، وأفعل ما شئت، لا تقل إني بخلت عليك بالمال.

فذهب وكلم السلطان، فأجابه، ووعده في يوم معلوم للغداء.

فيقال: أنه خرج بجيش أوله يدخل الردة، وآخره يخرج من بيت سليط، ولما أدخل إحدى رجليه من باب بيت المضيف، صاح أحد جلاوزته صياح البقر، فرجع السلطان مسرعاً لا يلوي على شيء، والمضيف يركض وراءه، يناديه: مالك مالك؟ ما الذي أنكرته؟، وهو لم يكلمه حتى وصل بيت سليط، وهنا التفت إليه قائلاً: تستهين بنا، وتذبح لنا بقراً للغداء. فأقسم الأيمان المغلظة أنها أغنام، ولم يخلطها بقر، وأنت لم ترها حتى تعرف ما هي؟

فقال: إن كنت صادقاً فيما تقول: فأحضر الغداء هنا، وأحضر ثلاثمائة قرش أيضاً بدل مسيرنا ورجوعنا.

فلم يسعه إلا أن يقول: أهلاً وسهلاً؛ لأنه لو سأل لماذا؟ لزاد عليه في المبلغ، وربما يتحصل على سجن.

راح المسكين يستأجر من يحمل " صواني " الأكل إلى بيت سليط وهو أمامهم يحمل الدراهم، سلمها له وهو صاغر مع الإعتذار إليه، ثم حمل مواعينه فارغة وقال: هذا ما توقعه أخي، وقد كان أبصر مني بالأمور. أ هـ.

١٨٢ / ٤٠٤