اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣قلت: ومثل هذه القصة ما حدثني به بعض الأخوان: أنه كان في " جزيرة الخضراء " رجل عنده أرض واسعة ترك فيها بقراً وأغناماً كثيرة، فجاءه رجل إنجليزي من موظفي حكومة زنجبار.
فقال له: إن الدولة تحتاج إلى هذه الأرض لحاجتها الضرورية. فكم تريد عنها من القيمة؟ وكم تريد مهلة للخروج عنها؟
قال الرجل: أوتذكرني الدولة. لي الشرف العظيم، أنا أقدم لها هذه الأرض هدية بلا مقابل.
فقال له الإنجليزي: أترك عنك هذا الكلام، الدولة لا تعرفك، ولا تعرف إلا حاجتها، ولا تقدر لك هديتك، والأفضل لك أن تأخذ عنها مقابل مال.
قال: أبداً لي الشرف لذلك.
فلما أعياه، قال له: إذن الدولة محتاجة إلى الأرض، فأخرج أغنامك وبقرك منها.
قال: إن شاء الله ألتمس أرضاً، وبعد أسبوع أخرج هذه الأغنام، وأسلم إليكم الأرض.
فمضى الأسبوع ولم يجد المسكين أرضاً يستبدل بها عن أرضه، فجاء عمال الحكومة، ففتحوا باب الزريبة فتفرقت الأغنام والبقر في البلاد، وصار يصيح بقري، أغنامي بقري، والناس يضحكون عليه. وهذا ما استفاد الأحمق من الدولة. أ هـ.