اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣قال: هكذا يصنع، وقبض بيديه على طرفي الزولية، ونفضهم منها وهرب بها.
قال: قال: فنحن حتى نقوم من تلك العاصفة التي عصفت بنا لم نر الرجل وذهب بالزولية، وأقبل بعضنا على بعض نتلاوم، وكان ذلك أيام بالرشيد.
وحدثني والدي قال: كان رجل قائماً تحت سدرة في شرجة الإبراهيمية في سمائل. فكان كل يوم عند غروب الشمس يرى جرادة تأتي فتدخل في تلك السدرة ولا تخرج. فبقى أياماً كذلك والجرادة لا تنقطع. فطلع الرجل إلى السدرة ليرى حالة ذلك الجراد الذي يدخل ولا يخرج. فوجد عصفوراً أعمى وحواليه من ريش ذلك الجراد ما يغطيه.
قال: فأخذت ذلك العصفور وذبحته وأكلته، وانتظرت تلك الجرادة لتأتي على عادتها فلم تأت، فعلمت أن الله يسوقها رزقاً لذلك العصفور، وانقطعت بموته.
وحدثنا الوالد أيضاً عن نفسه حين حج في سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف هجرية. قال: وكانت وسائل النقل صعبة جداً وكانت مكة - شرفها الله - لا تدخلها السيارة إلا بإذن، وأهل الحمير والركاب يتحكمون على الحجاج، ويعذبونهم. وفي تلك السنة، وقد احتل الملك عبدالعزيز الحجاز، وجاء إلى مكة وقد بلغنا وصوله، ذهبنا لنسلم عليه، فوجدناه قاعداً في مكان مرتفع عن أصحابه،